أبي حيان الأندلسي
678
البحر المحيط في التفسير
وقال خويزمنداذ : في الآية دليل على جواز أكل الوالد من مال الولد ، وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أولادكم من طيب أكسابكم فكلوا من مال أولادكم هنيئا » انتهى . و روت عائشة عنه صلى اللّه عليه وسلم : « أن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه » . وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ يعني من أنواع الحبوب والثمار والمعادن والركاز ، وفي قوله : أخرجنا لكم ، امتنان وتنبيه على الإحسان التام كقوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً « 1 » والمراد : من طيبات ما أخرجنا ، فحذف لدلالة ما قبله وما بعده عليه ، وكرر حرف الجر على سبيل التوكيد ، أو إشعارا بتقدير عامل آخر ، حتى يكون الأمر مرتين . وفي قوله : وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ دلالة على وجوب الزكاة فيما تخرجه الأرض من قليل وكثير من سائر الأصناف لعموم الآية ، إذ قلنا إن الأمر للوجوب ، وبين العلماء خلاف في مسائل كثيرة مما أخرجت الأرض تذكر في كتب الفقه . وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ هذا مؤكد للأمر ، إذ هو مفهوم من قوله : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وفي هذا طباق بذكر الطيبات والخبيث . وقرأ البزي : ولا تيمموا ، بتشديد التاء ، أصله : تتيمموا ، فأدغم التاء في التاء ، وذلك في مواضع من القرآن ، وقد حصرتها في قصيدتي في القراءات المسماة ( عقدة اللآلئ ) وذلك في أبيات وهي : تولوا بأنفال وهود هما معا * ونور وفي المحنة بهم قد توصلا تنزل في حجر وفي الشعرا معا * وفي القدر في الأحزاب لا أن تبدّلا تبرجن مع تناصرون تنازعوا * تكلم مع تيمموا قبلهن لا تلقف أنى كان مع لتعارفوا * وصاحبتيها فتفرّق حصلا بعمران لا تفرقوا بالنساء أتى * توفاهم تخيرون له انجلا تلهى تلقونه تلظى تربصو * ن زد لا تعارفوا تميز تكملا ثلاثين مع احدى وفي اللات خلفه * تمنون مع ما بعد ظلتم تنزلا وفي بدئه خفف ، وإن كان قبلها * لدى الوصل حرف المدّ مدّ وطوّلا
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 29 .